السيد محمد بحر العلوم
236
بلغة الفقيه
ومنها الولاية على الغائب في أمواله في الجملة ( 1 ) ، فإن القدر الثابت أن له التصرف فيها ولاية ببيع ونحوه إذا تسارع إليه الفساد ونحوه مما يوجب بقاؤه الضرر عليه ، أو استيفاء حق للغير مستحق عليه ، يتوقف استيفاؤه منه ولو ببيع ونحوه ، لما دل على ولايته على الممتنع عن أداء الحق عليه ( 2 ) بعد اتحاد المناط بينهم من امتناع ايصال الحق إلى مستحقه ، من غير فرق في الامتناع بين كونه قهرا أو عن اختيار ، إلا في الإثم وعدمه ، مضافا إلى ما دل عليه غيره من الأدلة ( 3 ) وتعطيل الاستيفاء إلى وقت الحضور ضرر منفي لا يجب تحمله . وكذا الولاية على قبض ما يستحقه الغائب على من عليه الحق منه إن أراد دفعه إليه للتخلص عنه ما لم يكن له وكيل على قبضه ولو بنحو العموم وإنما يتعين كونه له بقبضه إياه منه لا قبله إن كان دينا ونحوه من المثليات في بدل الغرامات .
--> ( 1 ) والغائب كما يظهر من تضاعيف ما ذكره الفقهاء في الباب نوعان : أحدهما المفقود خبره مطلقا ، ويشمل الضائع في البلدان أو في بلاده الواسعة الأطراف ، والضال الطريق ، والمنقطع الذي تعطلت به واسطة الايصال ولم بعلم خبره ، والمفقود في المعركة والأسير ، ومطلق الغائب المجهول الجهة . والثاني الغائب المعلوم الخبر ولكن غيبته مجهولة الأمد ، مع طول المدة ، والظاهر شمول الولاية في الجملة لكلا النوعين كما يظهر من عموم مناطات الأدلة الواردة في بعض الفروع ، بالإضافة إلى الاطلاقات الشاملة . ( 2 ) كما سيأتي بيان ذلك من قبل المصنف قريبا . ( 3 ) كمرسلة جميل بن دراج عن أحدهما عليهما السلام : قالا : " الغائب يقضي عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ، ويقضي دينه ، وهو غائب . . " وغيرها من الروايات بهذا المضمون في باب القضاء .